محمد طاهر الكردي
20
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأحسن جزاءه لقاء ما بذل من الجهد في كتابة كتابه الكريم والعناية بتاريخ البلد الأمين وبيت اللّه الحرام إنه لا يضيع أجر من أحسن عملا . [ 2 ] رسالة إلى الراحل الشيخ محمد طاهر الكردي بقلم الأديب السعودي الكبير الأستاذ عبد العزيز الرفاعي « 1 » لم أضع اسمك مسبوقا بألقاب . . . فلا زلت أذكر احتجاجك عليّ ، واعتراضك بشدة وحزم على بعض ما كنت أحرص على أن أنعتك به من نعوت وألقاب ، كلما كتبت إليك ، معتقدا في قرارة نفسي صحة إضفائها عليك . . . لأنك أهل لها فعلا . . . لم أفعل الآن . . احتراما لذلك الشعور الذي كنت أحرص عليه تجاهك ، وأنت تدب مع من نسميهم الأحياء على هذه ( البسيطة ) . . . ولقد كنت قبل أن أخطّ هذه الرسالة . . أعدّ نفسي لأكتب شيئا آخر ، أردته أنت لي ولم أرده - أنا - لنفسي . . . كنت بسبيل أن أكتب الكلمة التي أتقمّص فيها شخصيتك لأتحدث بالنيابة عنك ، إلى أولئك الذين فكروا جدّيا أن يحتفلوا بتكريمك وكان اسمك أول الأسماء العديدة التي ازدحمت على ذاكرتهم . . . فاختاروا أن يبدأوا بك ، لأنك تجمع في شخصيتك المتواضعة سمة الفنان ، وسمة العالم ، وسمة الأديب ، وهي سمات قلّما تجتمع في رجل . فحسبوا أنهم إذ يبدأون بك إنما يكرّمون في شخصك ، شخصيات متعددة تتميز كل منها بميزة خاصة . . . وكنت أنا أوشك أن أكتب كلمتك . . في حفل تكريمك الذي كان معتزما . . . أدير في نفسي . . . كيف يا ترى يسعني أن أعبّر عن أحاسيسك في مناسبة كتلك . ولا أقول ( كهذه ) ؟ فكيف أروض قلمي ، لكي يلتزم حدود ما أخذت نفسك به من تواضع جم ، ومن نكران كبير للذات . إلا من ذلك الاعتداد الذي يحرص عليه الفنانون . . . ويأباه العلماء ؟ فلقد كنت تجمع في نفسك بين طموح الفنان ، وبين تواضع العلماء . . . وهو صراع بين طرفي نقيض التأما في ذاتك . . . ثم اصطلحا بحكم المعاشرة والمزامنة وانحناء السنين . . . أما لو تركتني آخذ من الاختيار ما أريد ، لكنت أفضّل أن أتكلم معرّفا بك . أو محاولا أن أعرّف بك بل بالحري متحدثا من خلال علاقتي بك منذ عرفتك في أوائل الستينات الهجرية . . .
--> ( 1 ) ( مقال بجريدة الرياض العدد 4514 في 6 / 6 / 1400 ه - صفحة 12 )